كان النسيم اللطيف يداعب اوراق الاشجار في تلك الليله الربيعه.
فاطمه : ما هذه القصه الجميله التي تقرأها يا ابراهيم؟
ابراهيم : انها قصه...
فاطمه : و من اين حصلت عليها؟
ابراهيم : لقد استعرتها من صديقي احمد.
فاطمه : هل يمكنكي ان تعيريني اياها غدا لكي اقرأها مع صديقاتي.
ابراهيم : طبعا يا فاطمه.
فاطمه : و متى ستعيدها لأحمد؟
ابرهيم : لقد طلب مني ان أعيدها غدا.
فاطمه : و كيف ستعيرني القصه و هو يريدها غدا.
ابراهيم : لا يهم فأن احمد صديقي.
فاطمه : و لكن هذه امانه يا ابراهيم و يجب ان تعيد الامانه في الوقت المتفق عليه...
ابراهيم : هذا ابي قد اتى...
ابراهيم و فاطمه : السلام عليكم يا ابي.
الاب : و عليكم السلام يا احبائي.
فاطمه : ما رأيك يا ابي لو اخبرتنا عن رد الامانه.
ابتسم الاب : بما انكم تتحدثون عن رد الامانه سوف اخبركم قصه رواها النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين الاوائل.
كان في قديم الزمان... في زمن بني اسرائيل الذين أمنو، رجل صالح يعمل في التجاره ، احتاج هذا الرجل ذات يوم الى بعض المال ليشتري بضاعه يتاجر بها. فسأل رجلا يسكن في اطراف البلده.
التاجر الصالح : السلام عليكم يا اخي.
الرجل : و عليك السلام.
التاجر الصالح : لقد قصدتك في حاجه.
الاخر : على الرحب والسعه.
التاجر الصالح : اريد ان استدين منك بعض المال استعين به في تجارتي و سفري.
الاخر : حسنا سأعطيك الف دينار.
التاجر : حدد لي موعد السداد.
الاخر : اختر الذي يناسبك.
الاب : و حدد له التاجر الوقت المناسب للسداد فساله لرجل...
الرجل : بقي امر واحد.
التاجر : و ما هو؟
الرجل : أئتني بلشهداء ليشهدوا على الدين.
التاجر : انا في عجلة من امري فلمركب يكاد يبحر بعد قليل و انا اقول لك كفى بالله شهيدا.
الرجل : صدقت ، كفىبالله شهيدا بيني وبينك. اذا أئتني بلكفيل الذي يكفل المال.
التاجر ك كفى بالله كفيلا.
فتحرك ايمان الرجل فقال : صدقت كفى بالله كفيلا.
الاب : و بعد ان اتفقا و اشهدا الله على هذا الدين و على وقت السداد سافر التاجر الى مراده.
و بعد انوفقه الله تعالى في رحلته وبارك له في تجارته حان وقت سداد الدين ن فأسرع يلتمس مركبا يعود فيه الى القريه التي يسكن فيها الرجل الذي اقرضه المال. وعندما وصل الى الميناء تفاجأ الرجل بأن السفن راسه لا تستطيع الحراك بسبب العاصفه. وحاول جاهدا ان يجد مركبا مسافرا في هذه العاصفه و لكن دون فائده.
التاجر الصالح : يا رب ما العمل لقد حان موعد سداد الدين ولا اجد وسيله للعوده و قد اشهدت الله على الموعد السداد.
الاب : فأخذ يفكر في المر مليا ؛ فأخذ قطعة خشب و نشرها و أدخل فيها الالف دينار و رساله عنوانها الى الرجل الذي استدان منه ، و بعد ان وضع المال و الرساله في الخشبه اتجه الى البحر الهائج .
ووقف قائلا:
الرجل الصالح : اللهم انك تعلم اني استدنت من عبدك فلانا الف دينار ، فسألني كفيلا فقلت له : كفى بالله كفيلا ، فرضي بك ، و سالني شهيدا فقلت : كفى بالله شهيدا ، فرضي بك ، واني جهدت ان اجد مركبا ابعث اليه فيه ماله فلم اجدز فاني استودعك هذا المال لترده اليه يا رب يا ارحم الراحمين.
الاب : ثم القى بقطعة الخشب في البحر حتى ولجت فيه ، ثم انصرف يلتمس مركبا يعود فيه لكن دون جدوى.ابراهيم : و ماذا كان يفعل الرجل الاخر؟
الاب : و بينما هو على شاطئ البحر منتظرا وصول التاجر ، راى قطعة الخشب تطفو على وجه الماء.
الرجل : سأخذ هذه الخشبه لزوجتي لتجعلها مع الحطب الذي تجمعه.
الاب : و دخل لرجل منزله فسألته زوجته : ما هذا الذي احضرت لنا؟الرجل : لقد كنت انتظر التاجر الي استدان مني المال على شاطئ البحر ، فلما لم يأت وجدت تلك الخشبه فأحضرتها لك حطبا.بلؤل
الاب : فلما نشرها وجد المال والرساله.
الرجل : يا الهي ما هذا انه المال و هذه رساله من التاجر الذي استدان مني المال ، يا سبحان الله.
فاطمه : فعلا يا ابي سبحان الله كيف اوصل الله تعالى المال الى الرجل.
ابراهيم : ثم ماذا حصل يا ابي؟
الاب : لقد عاد التاجر الى الرجل و حمل معه الف دينار اخرى لعل الالف لم تصله؟
التاجر : السلام عليك يا اخي ارجو ان تسامحني ، لقد حاولت جاهدا ان اعود اليك في الوقت المحدد ، لكنيلم اجد سفينه تنقلني اليك فتفضل هذه الالف دينار...
الرجل : هل بعثت الي شيئا؟
التاجر : حقيقة لقد بعثت اليك برساله فيها الف دينار مع الذي كفلني و كان شاهدا بيننا ...
الرجل : لقد اوصى الله الخشبه وادى عنك دينك.
التاجر : الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه و من امنه.
الاب : فانصرف التاجر سعيدا بما اذاه الله سبحانه وتعالى.
ابراهيم : و انا سأعيد غدا القصه الى صديقي احمد في الوقت المحدد.
الاب : احسنت يا ابراهيم.
الاولاد : شكرا لك يا ابي على هذه القصه الجميله.