:083: علـم الايمـاء / لغـة الجسـد
سحب القبة
لوحظ بأن البحث في إيماءات الأشخاص الذين يكذبون اظهر بأن عملية الكذب تسبب إحساساً بوخز خفيف في الأنسجة الرقيقة ومن هذا تظهر الحاجة للحكة او الفرك لتلبية هذا الشعور .
ويبدو هذا تفسيراً معقولاً لسبب استعمال بعض الناس لإيماءة سحب القبة عندما يكذبون ويظنون بأنهم قد جذبوا للخارج، إذ من المرجح ان الكذب يسبب سيلاناً خفيفاً للعرق على الرقبة عندما يشعر المخادع بأنك تشك بأنه يكذب. ونستعمل كذلك وتستعمل كذلك عندما يكون الشخص غاضباً او خائباً أمله في شيء ما ويحتاج لسحب القبة بعيداً عن رقبته في محاولة للسماح للهواء البارد بالدخول والدوران حولها .
وضع الأصابع في الفم
ان تفسير هذه الإيماءة يتلخص بان الشخص يلجأ لوضع أصابعه في فمه عندما يكون متوتراً. انها تمثل محاولة عفوية من قبل مستعملها للعودة لوضع الامن المتمثل في مص الطفل لثدي امه. ان الطفل اليافع يستعض عن ثدي امه بمص إبهامه، كذلك فإن الكبار لا يضعون فقط الأصابع في الفم و لكنهم يدخلون أشياء أخرى مثل السجائر والأقلام و ما شابه ذلك إلى داخل الفم. واذا كانت معظم الإيماءات وضع اليد على الوجه لا تخلو من مرافقة الكذب او الخداع أثناء أدائها، فأن إيماءه وضع الأصابع في الفم هي تعبير جسماني ظاهري عن شيء داخلي هو الحاجة إلى إيماءة الطمأنينة .
إيماءات الخد والذقن ...... والمـــلـــل
عندما يبدأ الناخبون باستخدام أيديهم لتدعيم رأسهم، فأن ذلك إشارة إلى السأم والضجر وان إيماءة التدعيم هذه هي محاولة لابقاء الرأس مرفوعاً ومنع نفسه من النوم، وتعتمد درجة السأم والملل لدى السامع على المدى الذي تقوم به الذراع واليد بتدعيم الرأس، ويظهر الملل الشديد وعدم الاهتمام عندما يكون الرأس مدعوماً كلياً .
التقدير والتقييم
يعبر عن التقييم بواسطة قبضة اليد التي تدعم الوجه وغالباً ما يكون أصابع السبابة مشيراً لأعلى وفي هذه الحالة يكون الشخص على وشك فقدان الاهتمام والشرود فيحاول ان يظهر وكأنه مهتم بالطرف الآخر ولأغراض الكياسة، فان الوضع يتغير قليلاً اذ ان عقب الكف تدعم الرأس .
أن الاهتمام الحقيقي يبدو عندما تكون اليد على الخد ولا تستعمل كدعامة للرأس وعندما تكون السبابة موجهة إلى أعلى الخد والإبهام يدعم الذقن فان لدى المستمع اعتقاداً سلبياً او انتقادياً للمتكلم او موضوعه، ومن المألوف ان السبابة يمكن تفرك العين إذا استمرت الأفكار والمعتقدات السلبية، وكلما زادت مدة الإيماءة، زادت الهيئة الحرجة التي يكون عليها الأشخاص .
اللا تماثل والانسجام
الإدراك الحسي، الحدس، الاحساسات الباطنية عندما نصف احدهم بأنه "مدرك للإحساس " و "صاحب بديهة وحدس" فأننا بذلك نشير إلى مقدرته على قراءة التلميحات الصامتة للآخرين ومقارنتها بالإيماءات الكلامية، وعندما تقول ان لدينا (إحساسا باطنياً) او شعوراً داخلياً بأن احدهم يكذب علينا، فأننا بالتأكيد نعني ان كلامه وإيماءاته الجسدية لم تتفقا .
واذا اردت كمتحدث، ان تسأل المستمع ليعطيك رأيه فيما انتهيت من قوله له، وقال انه لا يوافقك، فان إشاراته تعتبر منسجمة مع كلامه، أي متطابقة. ولكن اذا قال لك انه كان مستمتعا بما تقول فأنه يكذب عليك لأن إيماءاته لا تنسجم مع كلامه. ولقد أظهرت الأبحاث ان الإشارات الصامتة تحمل حوالي 5 أضعاف الأثر الذي تحمله القناة الكلامية، وانه عندما تكون الثنتان غير منسجمتين، فان الناس يعتمدون على الرسائل الصامتة والمحتوى الكلامي يمكن تجاهله . لقد تعودنا ان نرى دبلوماسياً مرموقاً يقف خلف المنضدة وذراعاه ملتفتان فوق بعضهما بشكل مستعرض دفاعي وذقنه إلى اسفل ( ناقداً او عدائياً) بينما راح يتلو على مستمعيه كم هو مدرك و منفتح على افكار الشباب وربما انه يقوم بمحاولة إقناع مستمعيه بأن مسعاه إنساني بينما هو ينهال بضربات سريعة تشبه الكاراتيه على الطاولة ولاحظ فرويد مرة انه بينما كانت هناك مريضة تعبر كلاميا عن السعادة والسرور مع خطيبها، كانت وبطريقة عفوية تخرج خاتم الخطوبة من إصبعها وتعيده، وادرك فرويد أهمية هذه الحركة العفوية ولذلك لم يستغرب حين بدأت المشاكل بينهما وبين خطيبها تطفو على السطح . ولاحظا كيف عندما هدد الكليب الخضاري في الاستجواب الذي عمل له أن لديه وثيقة ضد الخضاري فأنه في هذه اللحظة يمسح كفيه ببعض وكأنه يقول "انني خالي الوثائق" .
ان الملاحظ المجموعات الإيمائية ومطابقة القناتين اللفظية والصامتة هما مفتاح التفسير الصحيح للغة الجسم .
الإيماءات ضمن السياق
بالإضافة للنظر في المجموعات الإيمائية ومطابقة الخطاب لحركة الجسم فان جميع الإيماءات يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار ضمن السياق الذي يصحبها . فمثلاً: اذا كان هناك شخص ينتظر بالشارع، وكانت يداه ورجلاه ملتفتين على بعضهما وذقنه للأسفل والجو شتائياً فأن ذلك يعني (على الأغلب) انه يشعر بالبرد وغير دفاعي الموقف ، وناحية أخرى فاذا استعمل هذا الشخص الايماءات السابقة نفسها بينما يتحدث شخص اخر فان هذه الايماءات تفسر بدقة على ان الشخص سلبياً او دفاعياً تجاه الوضع القائم .
تزييف لغة الجسم
هناك سؤال يطرح نفسه: هل من الممكن تزييف لغة الجسد، الجواب لا والسبب هو الافتقارالى التوافق والانسجام الممكن حدوثه بين الايماءات الرئيسية والاشارات الدقيقــة من جهة والكلام المحكي من جهة اخرى. فمثلاً: تقرن ايماءة الكفين المفتوحتين بالصدق والامانة ولكن اذا فتح المزيف كفيه وابتسم لك وهو يكذب
فان الإشارات الدقيقة الصادرة عنه تفضح، فمن الممكن ان تتقلص فتحة عينية او يرتفع احد حاجبيه او زاوية فمه ترتعش وهذه الاشارات تعكس و تناقض ايماءة فتح الكفين والابتسامة المخلصة والنتيجة ان المستقبل سيتولد لديـــــــه شعور بعدم الصدق .
ولكي تمر الكذبة من دون ملاحظتها فان على الشخص ان يخفي جسده، ولهذا السبب يتضمن تحقيق الشرطة مع المتهمين وضع المتهم في فسحة من المكان او تسلط الاضواء عليه بينما جسده في مواجهة تامة مع المحققين. ومن الطبيعي ان يكون الكذب اسهل اذا كان الشخص يجلس خلف مكتب حيث جسده مغطى جزئياً او اذا كان خلف سور او باب مغلق واسهل طريقة عبر الهاتف .
التفسير وسوء التفسير
ان القدرة على تفسير الايماءات بدقة ضمن مجموعة من الظروف والملابسات تأخذ وقتا ليس قليلاً وتحتاج الى ملاحظة لاكتسابها . اننا نستطيع ان نفترض ان الشخص عندما يستعمل واحدة من ايماءات وضع اليد على الوجه فان تفكير سلبياً قد اقتحم عليه دماغه. والسؤال هو : ما هذا الشيء السلبي؟ يمكن ان يكون شكاً او خداعاً او عدم تأكداو مبالغة او خوفاً او كذباً صريحاً.
ان المهارة الحقيقية في معرفة التفسير هي القدرة على اختيار الحالة السلبية المماثلة من بين الحالات التي ذكرت. وهذا الوصول اليه بالشكل الصحيح وذلك بتحليل الإيماءات السابقة لإيماءة وضع اليد على الوجه وتفسيرها ضمن ذلك المجموعة من الإيماءات .
حـواجـز الــذراع ايماءات الاذرع المطوية
ان الاختفاء وراء الحواجز هو استجابة انسانية طبيعية تعلمناها منذ الصغر لحماية انفسنا، ومثل الاطفال، فأنا نختبئ خلف الأجسام الصلبة كالطاولات والكراسي والاثاث وحواشي ثياب الام حيث نجد أنفسنا في وضع يتهددنا، وعندما كبرنا اكثر، فان هذا التصرف الاختبائي اصبح اكثر تعقيداً. فعند بلوغ السادسة، اصبح من غير المعقول ان نختبئ وراء الاجسام الصلبة، لذا فقد تعلمنا ان نطوي ذراعينا عندما يتبدى لنا موقف يتهددنا. اننا بطي احدى الذراعين او كلتيهما فوق الصدر نصنع حاجزاً يمثل في الحقيقة محاولة لسد الخطر الوشيك الحدوث او الظروف غير المرغوب فيها. هناك شيء واحد مؤكد، ان الشخص عندما يكون عصبياً او سلبياً او دفاعياً، فأنه سوف يطوي ذراعيه باحكام على صدره .
لقد اظهر بحث اجري على وضعية الاذرع المتشابكة في الولايات المتحدة نتائج مشوقة: طلب من مجموعة من الطلاب حضور سلسلة من المحاضرات وطلب من كل واحد منهم ان يبقي رجليه بشكل عادي او غير موضوعة احداهما على الاخرى، وكذلك ذراعيه غير مطويتين وان يتخذ وضعاً عادياً عفوياً وجسمياً مرتخياً. وفي نهاية المحاضرات تم فحص كل طالب لمعرفة مدى الحفظ والفهم بالنسبة لمادة موضوع المحاضرات، وتم تسجيل موقفه بالنسبة للمحاضر. أخضعت مجموعة اخرى من الطلاب للعملية نفسها ولكن طلب من الطلاب ان يبقوا اذرعهم متشابكة على صدورهم طيلة وقت المحاضرات .
لقد اظهرت النتائج ان المجموعة صاحبة الاذرع المتشابكة تعلمت وحفظت بنسبة 38% اقل من تلك التي بقيت اذرعها غير متشابكة، وكذلك فان للمجموعة الثانية (الاذرع المتشابكة) اراء انتقادية اكثر من المجموعة الأولى اتجاه المحاضرات والمحاضر .
ان هذه الفحوصات تثبت ان المستمع عندما يطوي ذراعيه، فإنه ليس فقط يكون لديه افكار سلبية اتجاه المتكلم، بل انه لا يصغي كثيراً إلى ما يقال، ولهذا السبب يجب على مراكز التدريب ان تحتوي على كراسي بأذرع حتى يتاح للملتحقين بدورات التدريب ان يتركوا ايديهم غير متشابكة.
يدعي الكثير من الناس انهم اعتادو اتخاذ وضع الايدي المتشابكة لان هذا الوضع مريح، ان أي ايماءة تبدو مريحة عندما يصاحبها الموقف المطابق لها، بمعنى اخر، اذا كان لديك شعور سلبي او عصبي او دفاعي، فان اتخاذ وضع الأيدي المتقاطعة سيولد شعوراً مريحاً .
تذكر انه في الاتصالات الصامتة، فان معنى الرسالة يتحدد ايضاً بالمستقبل وليس فقط بالمرسل، وربما تشعر بالراحة عندما تكون ذراعاك متقاطعتين او ظهرك ورقبتك متصلتين ولكن الدراسات اظهرت ان استقبال هذه الايماءات هو سلبي .
انها ايماءة عالمية تعبر عن الموقف السلبي او الدفاعي، ونلاحظ هذه الايماءة بشكل اعتباري عندما يكون الشخص وسط مجموعة من الغرباء اثناء مؤتمر عام او يقف في احد الطوابير او يجلس في مطعم صغير (كافتيريا) او مكان موجوداً في المصعد او في أي مكان اخر لا يشعر فيه الناس بالأمان والثقة .
قمت مرة في احد الدورات التدريبية في عالم الاتصال البشري بشن هجوم متعمد قاصدة الافتراء على المراة الكويتية وانها غير جديرة بالحقوق السياسة وطلبت الى المستمعين ان يحافظوا على اوضاعهم وإيماءاتهم التي اتخذوها. وضحك جميعهم عندما أشرت الى ان الكثير منهم اتخذ وضعية الاذرع المتشابكة مباشرة بعدما بدأت الهجوم الكلامي. وهذا يثبت بوضوح ان معظم الناس سوف يتخذون وضعية الاذرع المتشابكة عندما لا يتفقون مع ما يسمعون .
ان الموقف يجعل الايماءات تحدث وتطويل مدة يجعل الايماءات تحدث وتطويل مدة الايماءة يجبر الموقف على البقاء .
المرأة افضل من الرجل
تملك النساء بشكل عام قوة ادراك حسي اكثر من الرجال وهذه الحقيقة هي وراء ما يسمى (حدس المرأة ) ان لدى النساء مقدرة فطرية على اختيار واكتشاف الإشارات الصامتة، مثلما يمتلكنا الرؤية الدقيقة للتفاصيل الصغيرة. ولهذا السبب فأن القليل من الأزواج يستطيعون الكذب على زوجاتهم بنجاح، ولهذا السبب ايضاً معظم النساء إخفاء الحقيقة عن الرجل بدون علمه. وهذا الحدس الأنثوي واضح بشكل خاص لدى النساء اللواتي قمنا بتربية الأطفال الصغار، فخلال السنوات القليلة الاولى فأن الام تعتمد بشكل رئيسي على القناة الصامتة للاتصال بالطفل، ويعتقد بان هذا هو السبب في كون المرأة (مفاوضة ذات إدراك حسي ) اكثر من الرجل . لذلك تشجعن ايتها السيدات و اذهبنا إلى المقار الانتخابية وقارنه بين تصريحات المرشحيتن اللغوية والجسدية .
الخـــــلاصـــة
ان معظم الباحثين يوافقون بان القناة الكلامية تستعمل بشكل رئيسي لنقل المعلومات بينما القناة الصامتة تستعمل للتعبير عن المواقف الداخلية الشخصية والشيء المثير ان الانسان نادرا ما يدرك ان حركاته و إشاراته و أوضاعه يمكن ان توحي بشيء ما بينما صوته يحكي عن شيء مغاير تماماً .