سنعرض في هذا التحقيق ملفا يتضمن لمحة تاريخية عن المعلومات المتعلقة بالراليات وإتاحة المجال في الوقوف ولو نظريا على أهم المراحل التي يمر فيها الرالي من التحضير إلى الاشتراك وكيفيته وشروطه وكيف يتعلمون تقنياً كل المعطيات المعتمدة في مثل هذه السباقات مثل كتيب الطريق ودفتر التوقيت وبهذا نكون قد فسحنا المجال أمام الشباب لتنمية هواية جديدة في نفوسهم أقل ما يقال عنها انها تعلمهم الانضباط.
يتطلب الرالي أيا كان نوعه مجهودا عظيما من السيارة والسائق على حد سواء ، فالرالي يجمع مختلف جوانب رياضة السيارات من السرعة إلى نوعية العدة المستخدمة وتقنيات القيادة بالإضافة إلى الحذق الذي يجب أن يتمتع به السائق خاصة في الظروف والأحوال الجوية المختلفة ، فمن طرقات جبلية الى مساحات رملية أو معابر مائية على السائق أن يحاول اجتيازها بلباقة ومرونة.. ولفظة رالي انجليزية المنشأ وتعني "عملية الالتقاء" أو "الاجتماع" وهي تحمل نفس المعنى في هذه الرياضة ، إذ أن المتسابقين بعد تفرقهم أثناء الاختبار نتيجة عوامل عدة منها: الانطلاقات المنفصلة (كما كان يحدث سابقا مع رالي مونت كارلو) او المتاعب الميكانيكية فان هدفا واحداً يجمعهم وهو الوصول الى النقطة المحددة.
واول سباق رالي نظم في فرنسا عام 1894 على طريق باريس روان تبعتها انجلترا في عام 1900 فنظمت سباق الألف ميل الذي اشتركت فيه 65 سيارة ودام 18 يوما وكانوا يقطعون حوالي 200كلم في اليوم مع فترات استراحة ، وفي بداية عام 1911 اهتمت إمارة موناكو الصغيرة بهذه الرياضة وقدمت تسهيلات عدة لاستضافة واستقبال المتسابقين في مدينة مونت كارلو ، وما ذلك الا لتنشيط السياحة وملء الفنادق الخالية في المدينة و كان يؤمها أكثر من 300 متسابق كل عام يتنافسون على 209 ماركات سيارات لإحراز لقب أهم راليات العالم والمزاحمة على لقب بطولة أوروبا للراليات.
وانتقلت عدوى السباقات إلى مختلف الدول الأوروبية مما حدا بالمنظمة العالمية للسيارات لإقامة بطولة أوروبا للراليات وفي عام 1935 اختارت المنظمة العالمية عددا من السباقات المحلية الأوروبية التي كانت تنظمها أندية السيارات الوطنية وفي عام 1963 لم يتوصل المندوبون المجتمعون في باريس إلى الاتفاق على صيغة معينة لهذا الرالي فتوقف جراء ذلك سباق كأس أوروبا لتلك السنة وحجة بعضهم أن ازدياد كثافة السيارات في الطرقات ومشاكل الازدحام تحول دون تحقيق هذا السباق غير أن منظمين جددا حاولوا وبكثير من الصعوبة المكللة بالنجاح أن يعيدوا سباق كأس أوروبا إلى الوجود وذلك عام 1964 حيث حددت المنظمة الدولية للسيارات الجولات التي يتضمنها رالي كأس أوروبا للسيارات وهي التالية: رالي مونت كارلو ، رالي سيسترييار ، رالي السويد ، رالي دي فلور ، رالي دي توليب ، رالي الاكروبوليس ، رالي الالف ميل ، كأس الألب النمساوية ، رالي شمس منتصف الليل(السويد) ، كأس الألب ، رالي بولونيا ، رالي الألف بحيرة ، الماراتون "لياج - صوفيا - لياج" رالي ألمانيا ، رالي جنيف ، رالي بريطانيا العظمى ، أما أول هذه الراليات وأكثرها شعبية فهو دون أدنى شك رالي مونت كارلو.
بعض الراليات وصعوباتها رالي مونت كارلو القديم كانت مسافته 3000 كلم وكان يدوم ثلاثة أيام بلياليها ، أما رالي الماراتون فكان يتطلب قوة جسدية عظيمة وانضباطية صارمة طيلة خمسة أيام بلياليها.
اما بالنسبة للحوادث التي قد يتعرض لها المشارك فكانت تكثر وتقل بمقدار ما يتقيد هذا المتسابق او ذاك بقوانين الرالي.
فهنالك قلة من المتسابقين الذين كان بمقدورهم السير 2000 كلم دون انقطاع وعند التوقف يأخذون حماما وينطلقون الى قضاء سهرة جميلة ، غير أن الكثرة الباقية كانت تتناوب على القيادة طيلة فترة ثلاث أو أربع ساعات يعقبها ساعتا استراحة ونوم المهم هو أن يحافظ السائق على قواه وشدة انتباهه.
المراحل الخاصة
كانت المراحل الخاصة تجرى في أماكن محظور استعمالها للعامة ما عدا في أوروبا الشرقية وأفريقيا حيث أن عدم الازدحام لا يقرر اتخاذ مثل هذه الإجراءات.
والمراحل الخاصة هي تمارين قوة بالنسبة للسائق والسيارة على السواء وهي تقضي باجتياز مسافة بين نقطتين على طريق الرالي بأسرع وقت ممكن وهذه المراحل تحدد مهارة السائقين بحيث أن الدور الأبرز هو للإنسان على حساب الآلة وطول المراحل الخاصة يختلف باختلاف المناطق التي تنظم فيها فهي في رالي مونت كارلو مثلا كناية عن حلبة جبلية صاعدة وهابطة وخطورة هذه المراحل ناتجة عن حالة الطرقات ، تعرجاتها مدى انحدارها أو رطوبتها الخ... من هنا تبقى نباهة وتجربة السائق خير دليل له لاجتياز هذه المخاطر واختيار الإطارات يتم بنتيجة عوامل الطقس والطرقات غير أنه من المهم أن نعرف أن سيارة مجهزة بإطارات ذات 120 مسمارا في رالي السويد الثلجي حيث يمكن أن تتقدم بفارق خمس دقائق عن سيارة أخرى مجهزة بإطارات ذات 50 مسمارا والسبب هو أن هذه الأخيرة لا تؤدي اندفاعا جيدا على الطرقات الثلجية حيث يضيع جزء من زخمها.
الانطلاق
السائق خلف المقود و المحرك يدور والسيارة تنتظر خلف خط الانطلاق وحالما تطفأ الأضواء الحمراء تومض الأضواء الخضراء وينطلق السائق بسرعة فائقة لان كل ثانية في الانطلاق مهمة بالنسبة للنتيجة النهائية وهناك بطاقتان خاصتان يتسلمهما كل فريق مشارك واحدة منهما للانطلاق يسجل عليها الوقت والأخرى تسلم عند الوصول لتسجيل الوقت أيضا وكل سائق يتسلم عددا من البطاقات عن كل مرحلة يخوضها يسلمها في نهاية الرالي للتأكد من أوقاته المسجلة.
تجارب «كل أرض»
هذه التجارب عرفت في ألمانيا وانجلترا اثر الحرب ، وتقوم على جعل طرقات الرالي تسلك في طرقات ضمن غابات كثيفة وعرة وتحف بها المخاطر وقد يكون الألمان استهدفوا هذا النوع من السباقات نتيجة تمارينهم القاسية أثناء الحرب العالمية الثانية وقد سموا هذه التجارب تجارب "كل أرض" واليوم معظم سباقات أوروبا تختار مثل هذه المسالك لتجنب مرور الرالي على طرقات يكثر فيها الازدحام.
انطلاق.. سرعة.. فرملة
هذه العملية كانت تتم في بدايات عهد الراليات على مسافة لا تتجاوز المائة متر يكون المحرك خلالها دائراً والسائق بانتظار إشارة الانطلاق وهذه التجربة تقوم على الإقلاع والسير بسرعة ومن ثم الفرملة بشكل أن تقف السيارة أمام خط ابيض مرسوم أو فوقه أو بعده وأحيانا يفرض أن يكون الخط الأبيض هذا مسبوقا بالإطارات الخلفية وان لم يحصل ذلك يمكن للمتسابق أن يسير إلى الوراء ويعيد الكرة مرة أخرى والوقت الذي يسجله هو الذي يحتسب له ويعتقد البعض أن السيارات السريعة هي الأكثر حظا في مثل هذه التجارب والحقيقة هي أن هذه السيارات ونظرا لسرعتها ، تضيع بعض الوقت بنتيجة الاستدارة السريعة للإطارات حول نفسها عند الإقلاع وانكماش الإطارات عند الوصول والتراجع خلفيا إلى الخط الأبيض من هنا نجد بان السيارات الأقل قوة تمتلك أفضلية في هذا المجال سباق التعرج.... هذا السباق هو جزء من مراحل الرالي.. ونظرا لأهميته وللمتعة التي يوفرها للمتفرج بنتيجة صعوبته وخطورته فانه أصبح في بعض البلدان كسويسرا مثلا سباق قائم بذاته له قواعده وشروطه وله رواده وحلباته والتعرج يقوم على اللف حول حواجز مبعثرة بشكل مدروس على طريق يكثر فيها الانحدار بحيث يصعب على السائق ان يتحاشى الحواجز المزروعة فيها ومعظم الراليات الشهيرة قديما كانت تعتمد على التعرج كحلقة أساسية في سباقاتها لما تتيحه من فعالية في تعميق خبرة السائق عن طريق التمرس والاكتشاف لذلك نجد ان التعرج كان محورا اساسيا في سباقات كأس أوروبا و"رالي الدانوب" و"دورة أوروبا".