أخي قارئ هذا الكتاب أقدم لك هذا الكتاب و لا أطلب منك سوى أن تذكرني بدعوة مخلصة في ظهر الغيب راجيا من الله القبول و لك النفع و الفائدة بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على إمام الهدى و سيد المرسلين سيدنا محمد و على آل بيته و أصحابه الطيبين و بعد : أخوتي في الله كان الألم يعتصر قلبي و أنا أتابع بعض المقالات و الموضوعات المطروحة في منتديات الحوار , و التي مدار الحديث فيها عن الأحاديث و النصوص التي تتكلم عن الفتن و قد تأثر الكثير منهم بتجار الدجل ممن لا هم لهم سوى إشاعة الإثارة من خلال أحاديث موضوعة تم وضعها في عصرنا الحاضر و عزوها لمخطوطات مجهولة المصدر , هذه المقالات كانت بمضمونها خروج عن النصوص الصحيحة التي تضبط المفهوم الحقيقي للفتنة من حيث الزمان و المكان فكانوا تارةٍ يؤولون النصوص و يحملوها ما لا تحتمل بحيث تأتي موافقة لهوىً في صدورهم و تارة تجدهم يجتهدون في تأويل نص ضعيف أو أثر غير مرفوع فيجعلون منه المحور الرئيسي للبحث و الذي لا يمكن الخروج عنه متمادين في ذلك حتى لو كانت هذه الآثار تتعارض و بشكل صريح مع نصوص صحيحة و ثابتة لذلك فقد وجدت لزاماً عليا , الخوض في مضمار الفتن جاعلاً زادي بعد الاتكال على الله صحيح السنة و حسنها , و لا أتطرق لضعيف السنة إلا من قبيل تدعيم البحث و تمتينه راجيا من الله القبول و السداد و الله من وراء القصد
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(محمد: من الآية38) ****************** إن الناظر و المتمعن في الواقع الذي تعيشه أمة الإسلام اليوم ليحار من سوء ما آلت إليه الأمة فهي تعيش واقعا مؤلماً , و ذلا تتأبى النساء عن قبوله كل هذاالذل و الهوان يتجرعه أبناء الأمة بصمت و سكون و كأنهم لا يحبذون تغييره فهل فقدتهذه الأمة مقومات التغيير و التجديد ؟, أم أن شيء قد طرأ على معتقداتهافجعلها مهيأة لقبول هذا الواقع و الركون إليه ؟ نحن نعلم أن عزة هذه الأمةمرهون بمعادلة ربانية طرفها الثاني هو الإسلام فبقدر تمسك أبناء الأمة بالإسلاميكون العز و الرفعة و بقدر بعدهم عنه يكون الذل و الهوان , إذاً بقدرتذللنا لله تكون رفعتنا على أعدائه و بقدر بعدنا عنه يكون ذلنا لهم و رفعتهمعلينا هذا القانون الرباني الذي ربط عزة هذه الأمة بالإسلام و الجهاد منه بشكل خاص, و جعل ذلها في الركون إلى الدنيا و زينتها هو الذي جعل أعداءالمسلمين يلهثون خلف أي سبيل يؤدي إلى فصل المسلمين عن دينهم ,, فلا نبالغ لو قلناأنهم أصبحوا أعلم من الكثير من المسلمين بمواطن الضعف و القوة في هذه الأمة لذلك وفي الزمن الذي هم عاجزون فيه عن أستأصل الإسلام ممثلا بالمسلمين كانوا يسعون و بشكلفعّال من أجل تغريب المسلمين عن دينهم كيف ذلك ؟؟؟؟ الإنسان المسلم و العربي خصوصا يتميزون بصفات تفقدها بقية الأمم هذه الصفات منها ما هو موروث و منها ما هو مكتسب من أسمى الأديان السماوية ألا و هو الإسلام , فالمسلم يمكن تطهيره و تنقيته بلحظات لو قدر الله له ذلك , توبة صادقة و موقف تذلل يقفه العبيد بين يدي خالقه كافية لبعث جذوة الإرهاب في نفسه فيسهل بيعها عند أول صيحة حيا على الجهاد بسم الله الرحمن الرحيم ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111)
فالجهاد هو الأداة العملية التي تحقق عزة الأمة و العزة هي التي تعزز في نفس المسلم الإباء فعزة المسلم جزء من عزة الأمة و ذل الأمة يعني ذل المسلمين
صحيح الترغيبوالترهيب المجلد الثالث 2893 ( صحيح موقوف وعنطارق قال خرج عمر رضي الله عنه إلى الشام ومعنا أبو عبيدة فأتوا على مخاضة وعمر علىناقة له فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض فقال أبو عبيدة ياأمير المؤمنين أنت تفعل هذا , ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك فقال أوه ولو يقل ذاغيرك أبا عبيدة لجعلته نكالا لأمة محمد ( إنا كنا أذلقوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلناالله رواه الحاكم وقال صحيح علىشرطهما إنه الإسلام خاتم الشرائع على الأرض , كرم الله به هذه الأمة , حين أخرجها به من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن و قال لهم سبحانه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم اللهالرحمن الرحيم ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56)
أراد الله منا هجر الدنيا و العمل للآخرة فهجرنا الآخرة و صارت الدنيا أكبر همنا و وقع علينا قول رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم كما جاء في الحديث الصحيح سلسةالأحاديث الصحيحة المجلد الأول الصحيحة إذاتبايعتم بالعينة،وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ،وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكمذلالاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم *** لقد فعلنا ما هو أكبر من هذا كله , لقد تبعنا أذناب النصارى و اليهود و قلدناهم في كل ما يغضب الله مصداقا لحديث رسول الله السنة المجلد الأول 74 ) صحيح ( حدثنا ثنا محمد بن عوف حدثنا أبن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال )لتتبعن سنن من كان قبلكمشبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لسلكتموه قالوا يا رسول الله مناليهود والنصارى قال فمن إذا اليهود أعداء الله و رسله لديهم الخبرة الكافية و الطويلة في إفساد الأديان و المعتقدات النصارى حمقى ليس لديهم دهاء اليهود و خبثهم لذلك لم يستطع النصارى طول القرون الماضية أن يزعزعوا أركان الدولة الإسلامية خلال القرون الماضية بالرغم من القدرة العسكرية المتمثلة في أوربا بأكملها فقد خاضوا حروبا طويلة مع المسلمين و بالرغم من اختيارهم لظروف صعبة كانت تمر بها دولة الإسلام إلا أنهم ارتدوا على أعقابهم خاسئين في النهاية بينما أستطاع اليهود و في أوج قوة الدولة الإسلامية اختراق طائفة من المسلمين فزرعوا بذرة تحمل ذات السموم التي زرعوها في جسد الديانة النصرانية فخرج من رحم هذه البذرة مولود شاذ أشيه ما يكون بشقيقه النصراني و أبوه اليهودي إنهم الرافضة و الفرق الباطنية التي مارست منذ مولدها دور الفيروس القاتل في جسد هذه الأمة نعم أخوتي فيروس محجم القدرة لكنه ما إن يتحسس أي ضعف في جسد الأمة حتى تراه قد استأسد , فراح ينهش في جسدها ككلب أجرب إذا كانت المعوقات أمام اليهود هي القدرة العسكرية و هذه القدرة لن تتوفر لديهم إلا عن طريق صنيعتهم ( النصرانية ) فكان لزاما عليهم أن يصلحوا خطأ قديم أوقعوا أنفسهم به أثناء محاولتهم المستميتة للقضاء على ما جاء به نبي الله عيسى عليه السلام إنها الثغرة التي ذاقوا وبال عملهم لها طوال القرون الماضية إنها مسألة صلب الرب , فالنصارى يتهمون اليهود بأنهم قد صلبوا ربهم و هذه المسألة ليست من السهل تجاوزها عبر بروتوكولات و إتفاقيات كان لا بد لليهود من أستأصل هذه العقبة ليضمنوا ولاء و طاعة النصارى لهم دون أن يحدث انقلاب في اللحظات الحاسمة و التاريخية اليهود يمتلكون المال و الدهاء و الخبث و الدياثة العالم على مشارف تغيرات صناعية هائلة في ظل زوال سيطرة الكنيسة على الدولة و بروز الأفكار الديمقراطية و التحررية و التي كانت من عملهم أيضا تظهر البروتستنتية كمذهب بديل متحرر في ظاهره لأنه يخلص المسيحي من سيطرة القس و الكنيسة لكنه في الجانب المظلم يربط النصارى باليهود من خلال تلازم كتابي العهد الجديد و القديم تبدأ هذه الطائفة بالانتشار في ظروف مناسبة و يبذل اليهود المال و النساء و يسيطروا على القادة و المسئولين و خلال أقل من قرنين كان الشيطان اليهودي يمتطي الحمار الصليبي ليقوده في مشروع إنشاء دولة إسرائيل الكبرى و التي تعتبر الشرط الأساسي لنزول الرب النصراني و لأول مرة منذ قيام دولة الإسلام يتحد اليهود و النصارى ضد المسلمين مصداقا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)
و بدأ مسلسل تولي اليهود و النصارى بعد أن تولى بعضهم بعضا
و تسابق أشباه الرجال من هذه الأمة للوقوع في الفخ الذي أنذرنا منه ربنا منذ أكثر من أربعة عشر قرن لم يتجلل عمل اليهود بهذا النصر فقط بل زادوا على ذلك رفعتا و علوا حتى أصبحت أمم الأرض قاطبة تتربص بالإسلام الدوائر لقد جندوا أمم الأرض بعد أن خدروا المسلمين و العرب خصوصا خلال قرن تقريبا قتلوا خلالها مواضع العزة في نفس المسلم و قيدوهم في سجون كبيرة لا يستطيع المسلم أن يهب لنجدة أخيه المسلم و الذي يقتل و يشرد على بعد أمتار منه مسألة أحيكت في غاية الدهاء و المكر لم يعد للمسلم مكانا يهاجر إليه لقد ضاقت الأرض على المسلمين بما رحبت كلاب الليل باتت تطرق الباب نهارا جهارا لم يعد هناك أي شيء يمنعها من ذلك , أعراض المسلمين تنتهك و يا ليتنا نستفيق من سباتنا نعم لا سبيل لنا إلا الاستيقاظ من سباتنا لنرجع إلى خالقنا و كافلنا إلى من تعهد لنا بالنصر إن نحن نصرنا دينه فهل سنستفيق قبل نصحوا على واقع أشد قسوة عندما لن ينفع النادم ندمه عندما لن يتبقى من جند الله على الأرض إلا طائفة قليلة أي و الله لأن لم نستفق ليستبدلننا الله بمن هم خيرا منا بسم الله الرحمن الرحيم
أخوتي الأفاضل تقدم القول بأن اليهود اليوم و أمم الأرض قد تجمهروا ضد أمة الإسلام ليضربونا من قوسا واحد فهل حدث مثل هذا الأمر من قبل ؟؟؟ لا لم يحدث هذا الأمر من قبل لكن هل حذرنا رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم من هذا المصير و هو الناصح لنا ؟؟ نعم أيها الأخوة حذرنا حبيبنا محمد جزاه الله عن أمته خير الجزاء من هذا الحدث المرير بل زاد في ذلك أن وصف الداء و الدواء فهل من متعظ سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الثاني 958 ( الصحيحة )
يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت .
***
لقد صارت أمم الأرض تشجع بعضها البعض لنهش من القصعة الذليلة المتمثلة بنا نحن المسلمين فهل سمعتم بقصعة قد منعت الأيدي من تناول الطعام منها ؟؟ إن هذا المثل يضرب لمن تجلل بالخزي و المهانة و الذل من أعلى رأسه حتى أخمص قدمه و نحن أمة الإسلام اليوم أذل من شاة بين يدي ذئب لئيم فما هو الدواء و ما هو العلاج قبل أن يستفحل المرض و يصبح الحل الوحيد هو بتر العضو المريض ؟؟؟ الحل هين لكن هل من مستجيب ؟؟ إنا علاجنا في العودة إلى خالقنا إلى الله ناصرنا و مولانا نبذ الدنيا و أتباع من سبقنا أولئك الذين ما ترجلوا عن صهوات خيولهم حتى مرغوا أنف أكبر إمبراطوريتين في التراب لن تنفعنا التحالفات و من ينظر أخاه اليوم يُفترس و لا يمد له يد العون ستلوكه غدا أضراس اللئام و لن ينفعه أنحائه على أحذيتهم في شيء لن يقبلوا لو حمل لهم آبار النفط إلى بيوتهم هم لا يريدون الإسلام و لا يريدون أي شخص تسمى بهذا الاسم حتى لو كان الاسم من غير معنى بسم الله الرحمن الرحيم ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120)
فهل بعد قول الله قول : القوم لن يقبلوا بنا ما دمنا على الهدى و هم على الكفر حسدا من عند أنفسهم
إذاً الأمر محسوم فلا تغيير في الأمة ما لم تراجع دينها و الأمة اليوم بين مبضع الجراح و العلاج بالحمية و الدواء
الحمية هي أن يترك المريض ما يهيج المرض ريثما يقضي الدواء على العلة فلا بد أن نحمي أنفسنا عن الدنيا و أن نأخذ بترياق العودة إلى الله ريثما تشفى نفوسنا و تستعيد عافيتها ماذا و إلا فالمبضع سيستأصل كل فاسد من هذه الأمة و لن يبقى منها إلا الطائفة المنصورة فاسعوا أيها المسلمين على أن لا يكون هذا في زماننا و لنسارع إلى الله قبل أن يعمنا بعذاب لا قبل لنا به قبل أن يضع السيف في هذه الأمة و لا يرفعه عنها إلى يوم القيامة ********** بدأت الأمة الإسلامية في نهاية الربع الأول من القرن الميلادي الماضي عصرا لم تعرفه من قبل فيه سقطة معظم إن لم نقل كل الأقطار الإسلامية في قبضة الاستعمار الصليبي المظهر اليهودي المخبر في سابقة لم تعرفها أمة الإسلام من قبل مضيفا بذلك سابقة ثالثة لم تعرفها أمة الإسلام طوال حياتها بضع سنوات من هذا الاحتلال نظمت خللها جيوش الصليب أمور البلاد ثم خرجت منها قريرة العين مطمئنة النفس بعد أوكلت أمر البلاد إلى ولاة مخلصين أشد الإخلاص لهم و بهذه الحيلة أجهضوا الجهاد الذي ما كان له أن يستمر ضد حكام من بني جلدتنا سنن ابن ماجة 36- كِتَاب الْفِتَنِ بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
3979 ( صحيح )
حدثنا علي بن محمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال فالزم جماعة المسلمين وإمامهم فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك. ********** لاحظوا أيها الأخوة كيف يصف رسولنا محمد وقعنا اليوم إنه يصف عصراً تمزق الفرقة أوصاله هم دعاة و ليس داعية هم أحزاب و فرق كلا منها يدعو المسلم لأن يكون من أهل النار ما الحل يا رسول الله ؟؟؟ إلزم جماعة المسلمين و إمامهم لكن الرسول عليه الصلاة و السلام مدرك بأنه لن يكون هناك جماعة و لا إمام فما العمل ؟؟؟؟؟؟؟ اعتزلوا كل هذه الفرق حتى يأتيكم الموت و لو أكلتم التراب هذا طبعا موجه لكل من لم يستطع أن يكون من أهل الثغور *** الآن دعونا نبحث في سنة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم عن أسم هذه الفترة التي نحياها اليوم نذهب مباشرتا إلى النص النبوي الذي يذكر لنا فيه رسولنا عليه الصلاة و السلام أنظمة الحكم التي ستتعقب على هذه الأمة , مشكاة المصابيح المجلد الثالث باب التوكل والصبر- الفصل الأول
5378 [ 8 ] ( حسن )
عن النعمان بن بشير ، عن حذيفة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله تعالى ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله تعالى ، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله تعالى ، ثم تكون ملكا جبرية ، فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها الله تعالى ، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة "" ثم سكت ، قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز كتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه وقلت: أرجو أن تكون أمير المؤمنين بعد الملك العاض والجبرية ، فسر به وأعجبه ، يعني عمر بن عبد العزيز . رواه أحمد والبيهقي في "" دلائل النبوة"
كما تلاحظون أيها الأخوة فقد مضى من هذه الأمة بعد النبوة نظاما حكم هما الخلافة التي على منهاج النبوة و قد صح عن حبيبنا محمد أن زمنه ثلاثون سنة و مضي أيضا الملك العاض ( ملكا فيه خيرا و شر ) و ها نحن اليوم نعيش الملك الجبري الذي لا خير فيه و الذي باطن الأرض فيه خيرا من ظاهرها إلا لمن كانت الدنيا أكبر همه و مبلغ علمه و إنها سنوات أخرها وبال و فتنة ثم سيكون بعد هذا الحكم الجبري الخلافة التي على منهاج النبوة لكن هل سكوت رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني أن أخر أنظمة الحكم التي ستلي على هذه الأمة هي نظام الخلافة القادم بعد الحكم الجبري هذا بالطبع لا بل أن سكوت رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم يعني و يؤكد أن هناك شيء أخر فهل كان عمر بن عبد العزيز و حبيب بن سالم يعتقدان أن نزول عيسى عليه السلام بات قاب قوسين أو أدنى لا أعتقد ذلك هم أفقه منا و أعلم يدركون أن هذا النص لا يذكر كل مراحل الحكم في الأمة مستدرك الحاكم الحديث [ 8459 ] أخبرني الحسن بن حكيم المروزي ثنا أحمد بن إبراهيم الشذوري ثنا سعيد بن هبيرة ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن حمزة بن صهيب قال سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يحدث عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه كان يقول إن الله بدأ هذا الأمر حين بدأ بنبوة ورحمة ثم يعود إلى خلافة ثم يعود إلى سلطان ورحمة ثم يعود ملكا ورحمة ثم يعود جبرية تكادمون تكادم الحمير أيها الناس عليكم بالغزو والجهاد ما كان حلوا خضرا قبل أن يكون مرا عسرا ويكون تماما قبل أن يكون رماما أو يكون حطاما فإذا أشاطت المغازي وأكلت الغنائم واستحل الحرام فعليكم بالرباط فإنه خير جهادكم
*** النص السابق أضاف مرحلة جديدة هي مرحلة ( سلطان و رحمة ) لكن هذه المرحلة هي جزء من الملك العاض و هي مزيد من التفصيل للحديث السابق إذاً هل دخلنا حقا في هذا الزمان إلى مرحلة الحكم الجبري ؟؟؟ نعم أيها الأخوة نسأل الله السلامة نحن نعيش هذا الحكم منذ أكثر من ثلثي قرن كان آخر أنظمة الملك العاض هي الخلافة العثمانية و التي سقطت بسقوطها راية الجهاد و تحول المسلمين إلى أقفاص الطيور الداجنة أنظروا في النص السابق يذكر لنا رسولنا صلى الله عليه و سلم أنظمة الحكم ثم بعد أن يذكر النظام الجبري يحرض الناس على الجهاد قبل أن يأتي زمانا يصبح الجهاد مرا عسرا ما معنى مرا عسرا ؟؟؟ فهل سيكون للموت طعما غير ذلك الطعم الذي تذوقه أسلافنا أم أن المقصود بذلك ما قبل الجهاد ؟؟ نعم أيها الأخوة المرارة يتذوقها المجاهد من اللحظة التي يفكر فيها بالجهاد حتى اللحظة التي تنطلق فيها روحه إلى جنة عرضها السماوات و الأرض لماذا المرارة حتى هذه اللحظة ؟؟؟ لماذا لا تكون حتى بلوغه أرض الرباط و نجاته من خدام الصليب و أذيالهم لو قارنا بين كفار قريش و حكام المسلمين اليوم و أنا لا أطلق حكما تكفيريا لرجحت كفة كفار قريش , لماذا ؟؟؟ لأنهم يمتلكون شرفا و نخوة لا يمتلكها حكام المسلمين مع الأسف الشديد لقد هاجر الكثير من المسلمين إلى المدينة و تركوا خلفهم الأهل و الذراري فهل خشوا أن يهتك كفار قريش أعرض نساءهم أو أن يقتلوا أولادهم أو أن يسلموهم لكسرى أو لقيصر لا هذا لم يكن بالحسبان ؟ لكنه وارد في هذا الزمان أن يأخذ الصغير بجريرة الكبير و أن يعتقل ذوي المجاهد و أهل بيته و كل ذنبه أنه قد خرج على أسيادهم اليهود فأي مرارة بعد هذه المرارة هل نستطيع الآن صياغة تعريف لنظام الحكم الجبري من خلال ما مر معنا سابقا ؟؟؟ نعم نستطيع : فنظام الحكم الجبري هو نظام ستبتلى به الأمة بسبب عبادتها للدنيا و تركها للجهاد وستكون ميزته أن لا يكون هناك جماعة و لا إمام للمسلمين و إن يكون المسلمين خلال هذا الزمان فرق و أحزاب على رأس كل فرقة داعية من دعاة جهنم ****** الفصل الأول : واقع الأمة بين الحكم الجبري و الخلافة ************* لآن نترك تفاصيل الانتقال من نظام الحكم الجبري إلى نظام الحكم على منهاج النبوة ( الخلافة الراشدة ) و نتساءل الآن هل هذه الأمة المريضة مستعدة لهذا التحول ؟؟؟ بمعنى أدق هل يستحق كل من يطلق عليه مسمى مسلم أن يهنئ بحكم على منهاج النبوة ؟؟؟ هل يستحق هذا الجيل الذي سلبت الأفلام الغربية عزته و كرامته و تركته شكلا من غير روح ؟؟ أقول هل يستحق هذا الجيل الذي تكالب على الدنيا حتى أخلد رأسه إلى الأرض يبحث عن جحر ضب دخله يهودي أو نصراني حتى يتبعه فيه هل يستحق كل هؤلاء هذه النعمة التي هي نظام حكم على منهاج النبوة هل تبدلت السنن الربانية أم هي أحلام كأحلام اليهود الذين ما زالوا يعتقدون بأنهم أحباب الله و شعبه الذي لا يستطيع يهجره يجب أن نستفيق من غفلتنا قبل أن يستبدلنا الله بطائفة قليلة لكنها تستحق هذه النعمة نعم أيها الأفاضل الكرام : اعتبروا من دروس التاريخ و أعلموا أن لله سنن لا تتبدل و لا تتغير و إن أمره نافذ و إن الخلافة قادمة لا محالة فإما أن نكون أهلا لها و إما أن تهلكنا الفتن حتى لا يبقى من المسلمين إلا من هو أهلا لها و ما ذلك على الله بعزيز فلا يغرنا حلم الله علينا فإن عذابه بين الكاف و النون حين توفى الله رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم تحول الحكم إلى خلافة على منهاج النبوة بقي الأمر ثلاثون سنة كما جاء في الصحيح ثم تحول إلى نظام آخر ما الذي جعل رسولنا محمد يقيد عمر الخلافة التي على منهاج النبوة بهذه
المدة ؟؟؟ و هل تعني الخلافة التي على منهاج النبوة أن يكون الحاكم عادلا فحسب ؟؟؟
أم أن الأمر معادلة لها جانبان جانبها الأول هي أمة الإسلام و الجانب الثاني هو الحاكم ؟؟ الصحيح و طبقا لما للتاريخ الإسلامي فوجود الحاكم العادل لا يعني قيام الخلافة التي منهاج النبوة فها هو عمر بن عبد العزيز قد بلغ من العد حتى أعتبره الكثير بأنه خامس الخلفاء الراشدين و هو ليس كذلك لماذا لأنه خليفة عمل على منهاج النبوة في زمن لم تكن النفوس من الصفاء بمكان حتى تتقبل هذا الحكم و تستحقه لذلك لم يمهلوه بالحكم الكثير من الزمن إذاً الانتقال من نظام الخلافة الذي على منهاج النبوة إلى نظام الحكم العاض سببه تغير النفوس سببه مرض بدأ يتسرب في جسد الأمة حرم الأمة من نعماء الخلافة الراشدة
و لن تعود لها النعمة حتى تعود النفوس إلى ما كانت عليه في عهد الرسول عليه الصلاة و السلام و في عهد خلفائه الراشدين فلقد كانت الخلافة الراشدة نعمة مّنها الله على عباده الصالحين ( الصحابة و بقيت فيهم ما شاء الله حتى توسعت الأمة و دخل مع هذا التوسع شيء من الهوى و حب الدنيا فرفع الله الخلافة التي على منهاج النبوة و أبدلهم بالملك العاض دعونا نتابع هذا الجزء من حديث نبوي صحيح صحيح أبن حبان 5963
( هذا حذيفة بن اليمان فدنوت منه ثم فسمعته يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر وعرفت آن الخير لم يسبقني فقلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير من شر فقال يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فهي يقولها لي ثلاث مرات قال قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير من شر قال فتنة وشر قال قلت يا رسول الله هل بعد هذا الشر خيرقال هدنة على دخن قال قلت يا رسول الله هدنة على دخن ما هي قال لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه قال قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر قال يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فهي ثلاث مرات قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر قال فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار فان مت يا حذيفة وأنت عاض على جذر خشبة يابسة خير لك من آن تتبع أحدا منهم )
لاحظوا أيها الأخوة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قرن بين الكدر الذي يخالط الملك و بين صفاء القلوب فبمقدار الصفاء الذي في القلوب يكون الصفاء في الحكم فلو عادت القلوب إلى صفائها بعد مقتل عثمان رضي الله عنه لعاد الحكم راشدي و لكن الفتن التي حدثت قد أحدثت في القلوب حدثا , حال بين القلوب و الصفاء و بالتالي كان حائل دون عودة الخلافة الراشدة إذا وصلنا إلى ما يشبه اللغز تعيش الأمة اليوم واقعا يستحق الرثاء و هي قاب قوسين أو أدنى من خلافة على منهاج النبوة الأرض أمتلئت بالفساد و قد أخذت منه الأمة الكثير , الكثير و الخلافة قادمة لا محالة فهذا وعد من الله و رسوله فما هي آلية التغيير التي سيتم الانتقال وفقها
إذاً كيف سيتم تهيئة هذه الأمة لتصبح في حالة من الصفاء الروحي و الإيمان العظيم الذي تستحق معه خلافة على منهاج النبوة ؟؟؟ طالما أن الإصلاح الذاتي للمجتمع المسلم مستحيلا
فما حدث في تاريخ البشر و لا الشرائع السماوية التي سبقت الإسلام أن عادت أقوام إلى الصفاء الذي كانت عليه في عهد نبيها فكيف ستعود أمة الإسلام إلى ذلك و قد وعُدت بذلك على لسان رسولها محمد صلى الله عليه و سلم وعدنا رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم بخلافة على منهاج النبوة فكأنه يقول لنا ,, أن من سيشهد هذه الخلافة من المسلمين سيكون بنقاء من شهد الخلافة التي على منهاج النبوة في صدر الإسلام فكيف تنقلب الأمة التي تمرغت اليوم في وحل النفاق و قتلت الدنيا فيها روح الجهاد و السمو كيف لها أن تصلح نفسها لتكون مؤهلة في النهاية لهذه الخلافة حربنا مع عدونا قائمة و دائمة ما قال قائل منا , لا إله إلا الله , محمد رسول الله و هم نجحوا في حربهم ضد هذه الأمة و أحكموا عليها الحصار كما تحدثت سابقا حيث نحّوا القسم الأعظم من شباب هذه الأمة و ربطوهم بشهوات الدنيا و أفسدوهم حتى بزوا شبابهم بالميوعة و التخنث إلا من رحم ربي , فكيف ستنتقل هذه الأمة إلى الخلافة الراشدة في خضم هذه الأعباء الثقيلة و في جو من السيطرة المطلقة لعدونا ؟؟؟ و في مرحلة تشير كل العلامات التي بين أيدينا إلى أننا قد أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من خلافة على منهاج النبوة *** الأمر الذي سيحدث و الله أعلم و كما هو مبين في الأحاديث الصحيحة هو تصفية هذه الأمة من المنافقين و الذين في قلوبهم مرض حتى يشح الكثير و لا يبقى في هذه الأمة من الناس إلا من هو مؤهل ليكون مسلم في عصر خلافة راشدة و هذا بالطبع لا ينطبق على غالبية هذه الأمة , فقد تبدأ التصفية في جيلنا و الخلافة في الجيل الذي يلينا من الأطفال الذين لم تتدنس قلوبهم بعد بحب الدنيا ,, صحيح أن في هذه الأمة رجال صدقوا مع الله و لكن لو أحصيتهم لوجدتهم مئات قليلة هم أهل الثغور , و صحيح أن من القاعدين عن الجهاد من في قلوبهم خير و لكن هل يكفي هذا الخير ليقيم خلافة على منهاج النبوة ,, إن الأمة اليوم و منذ الأمس تتعرض لبرنامج سلخ و تغريب هدفهم من خلاله السيطرة على الأمة , فلقد برمجوا شباب الأمة بحيث تموت الرجولة في قلب أحدهم ليحل محلها الخوف و الوهن , فلا جهاد إلا بالتوازن الإستراتيجي و هيهات لأمة تعيش عالة على صناعة الأمم أن تدرك ها التوازن المزعوم ,,, لقد بتنا في وضع أشبه بمسألة الفلسفية المشهورة من هو قبل البيضة أم الدجاجة ,, أيام و أحداث مريرة مرت بها الأمة , قتل و تدمير و هتك أعراض و حرب على الله و لكن لا حياة لمن تنادي لقد وصف لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الفترة وصفا دقيقا واضحا بهذا الحديث
سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الثاني يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت ما أروع هذا الوصف و ما أدقه يا أبى القاسم , مليار و أكثر من المسلمين مهدوري الكرامة مسلوبي العزة أصابهم الخدر في رجولتهم و دب فيهم الذل و الوهن و الله ما لهذه الآمة إلا اللجوء إلى الله من قبل أن يأتي يوما لا راد لغضبه نعم إن الله يغار على عباده يغار على أعراضهم التي تنتهك و هم صامتون , يريدون أن يجمعوا بين نعيم الدنيا و نعيم الآخرة وهذا لا يكون
الفصل الثاني : الانتقال من الحكم الجبري إلى الخلافة الراشدة ــــــــــــــــ
أيها الأخوة الأفاضلإن مجرد التفكير بواقع المسلمين اليوم يبعث في النفس الخوف و الفزع أمة منهكة نخرتها المفسدات و أفسدتها الشهوات و فوق هذا و ذاك فهي عالة على الأمم في علومها ليس العيب في أن تجهل أمة ما علما من العلوم أو أن تعتمد في شيء من أمور حياتها على أمة من الأمم لكن المصيبة في أن يكون هذا القصور حاصل في أمر هو الفيصل في حسم أي معركة دنيوية يخوضها طرفي النزاع لأجل الدنيا فلو تفكر أحدنا في أمر المسلمين لوجد أن هناك شيء ما قد أعده الله لهذه الأمة في هذا الآونة فلا هي اتكلت على الله حق الاتكال و كفى به ناصرا و مؤيد و لا هي بزت أو حتى ضارعت بقية الأمم في علوم الدنيا التي تمكنها من العيش في منأى عن الظلم و الحيف فالأمة اليوم مجردة من كل أسباب الدفاع عن النفس هي كما وصفها رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم كقصعة طعام لا ترد يد آكل فماذا تنتظر هذه القصعة المليئة بأطايب الطعام إذا وضعت بين جياعا لئام الوضع كما ترون من سيئ إلى أسوء و ليس هناك بوارق أمل لنجاة هذه الأمة من عذاب قد يطالها البعض ينظر إلى ما ينجزه المجاهدين على أنه بشرى خير لهذه الأمة لكنه مع الأسف الشديد يقرأ الأحداث من زاوية ميتة ماذا أقصد ؟؟؟؟ أيها الأخوة الأمة اليوم في وضع لا يحتمل القيل و القال الوضع مسألة حياة أمة أطبقت عليها أنياب ذئب عالمي مخالبه من حديد المجاهدون في العراق و في أفغانستان و غيرها يعتذرون لله عن أنفسهم فقط فالجهاد فرض عين و ليس كفاية فما هو مصير ملايين المسلمين الذي ينظرون إلى الواقع و كأن مسلسل تلفزيوني يبث بعض المشاهد المرعبة أو الخادشة للحياء بل تجد الكثير منهم يحلمون بالديمقراطية الأمريكية حتى لو انتهكت الأعراض و مات الملايين فلا مشكلة المهم أن يسيروا في الأرض و حبلهم على الغارب أيها الأخوة الأفاضل : كل الدلائل تشير على أن أيام مقبلة سوداء كالليل لن تنتهي قبل أن تأتي على السواد الأعظم ممن يندرجوا تحت مسمى المسلمين عدونا لئيم يتربص بنا منذ أربعة عشر قرن و ها هي الفرصة المناسبة ليدوسنا كما يدوس البقر البيدر أيها الأفاضل لن يهنأ عدونا قبل أن يلحق بقية الأقطار الإسلامية ما لحق العراق قد يهز البعض رأسه مستنكرا هذا الأمر : فأقول له ألم تكن تستنكر أن تدخل أمريكا العراق كل الأقطار الإسلامية معدة للسقوط بنفس الآلية التي سقط بها العراق فلا تستعجلوا الأمور و لا تمتعضوا فالمسألة مسألة وقت لا أكثر إن أمة هجرت ربها و أسلمت أمرها للشيطان لا بد أن يصيبها ما أصاب الأمم التي سبقتها من نكبات و سخط لكن لا يعني هذا بالطبع أن الفناء الذي سيصيب الأمة سببه اليهود و النصارى حتى و لو ملكوا الأرض فإن الله لم يجعل لهم سلطانا في فناء المسلمين و تعالوا معي نطوف في رحاب هذا النص النبوي الشريف و الذي سيكون هو لسان حال ما سيصيب الأمة قريبا و الله أعلم
سنن أبي داود أول كتاب الفتن والملاحم 4252 ( صحيح )
حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى قالا: ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" إن الله تعالى زوى ، لي الأرض "" أو قال: "" إن ربي زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال لي: يا محمد ، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، ولا أهلكهم بسنة بعامة ، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها ، أو قال بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا ، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق "" قال ابن عيسى: "" ظاهرين لايضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى
النص النبوي السابق يقرر مجموعة من الأحداث لا بد من وقوعها على الأمة لقد بلغ ملك أمة محمد مشارق الأرض و مغاربها و ملكوا الكنزين الأحمر و الأبيض و نأتي للمهم الآن و مسألة استباحة البيضة لسان العرب ج: 7 ص: 127
و بَـيْضَة القوم: وسَطُهم. و بَـيْضَة القوم: ساحتهم؛ وقال لَقِـيطٌ الإِيادِي: يا قَوْمِ، بَـيْضَتَكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بها، إِنِّـي أَخاف علـيها الأَزْلَـم الـجَذَعا يقول: احفظوا عُقْر داركم. والأَزْلَـم الـجَذَع: الدهر لأَنه لا يهرم أَبداً. ويقال منه: بِـيضَ الـحيُّ أُصِيبَتْ بَـيْضَتُهم وأُخِذ كلُّ شيءٍ لهم، و بِضْناهم و ابْتَضْناهم: فعلنا بهم ذلك. و بَـيْضَةُ الدار: وسطها ومعظمها. و بَـيْضَةُ الإِسلام: جماعتهم: و بَـيْضَةُ القوم: أَصلهم. و البَـيْضةُ: أَصل القوم ومُـجْمعُهم. يقال: أَتاهم العدو فـي بَـيْضَتِهمْ. وقوله فـي الـحديث: ولا تُسَلِّطْ علـيهم عَدُوّاً من غيرهم فـيستبـيح بَـيْضَتَهم؛ يريد جماعتهم وأَصلهم أَي مُـجْتمعهم وموضع سُلْطانهم ومُسْتَقَرَّ دعوتهم، أَراد عدوّاً يستأْصلهم ويُهْلِكهم جميعهم
*** البيضة معدن الإسلام و أصله و هي لن تستباح حتى لو اجتمعت كل أقطار الكفر و هذا الاجتماع واقع اليوم و يبقى التنفيذ لكن النتائج التي سيعجز عن تنفيذها العدو الكافر سيفعلها الأخ المسلم سيغزو المسلمين بعضهم بعض و سيسبي بعضهم البعض و سيهلك المسلمين بعضهم بعض حتى يصلوا إلى درجة استباحة البيضة و يا لها من كارثة هذه معاجم اللغة بين أيديكم و هذا كلام المصطفى نقله عن ربه سبحانه فكم سيبقى من أمة محمد صلى الله عليه و سلم بعد أن يستبيحوا هم أنفسهم بيضة بعض و ما الذي جعل الأمة تصل إلى هذا الحد من الانحطاط أنها ثلاث عوامل الأول : استحقاق المسلمين لما يحدث و قد تكلمت عن هذا الثاني و الذي تحدثت عنه قبل قليل و هو عدوكم الذي يجمع لكم من بين أقطارها و الثالث : هم دعاة و أئمة الضلالة
مما لا شك فيه أن قادة الآمة اليوم قد وصل بهم العجز الروحي لدرجة لا يستطيعون معها أخذ زمام المبادرة للنهوض بأمة مهزومة و مكلومة و إيصالها إلى الشرف الذي ارتضاه الله لها بل هم الرعيل الأول من دعاة الضلالة الذي سيكون بأيديهم هلاك هذه الأمة , إنهم يتاجرون بأرواح المسلمين لدرجة أنهم قد سلموا أقطارا إسلامية بأهلها لأعداء الله من اليهود و النصارى فماذا يرتجى من هؤلاء بعد
هذا هو الرعيل الأول و هو إلى زوال لكن انتظروا الدعاة الجدد في ظروف من الفوضى التي لا ضابط لها هؤلاء سيخرجون على الناس في سنوات خداعة سنوات فوضى و فقر و جوع , سنوات فتن و هرج اللهم أجرنا و أرحمنا نعود الآن لواقع الأمة في هذه اللحظة لنتحدث عن بعض الموجبات التي قد تعجل في هلاكها أيها الأخ الفاضل إنك لتنظر من حولك فلا تجد بارقة أمل تبشر بتغيير قريب كل شيء يسير نحو الأسوأ فالظلم يزداد يوما بعد يوم و المفاهيم الفاسدة تترسخ في وجدان الجيل الشاب المسلم كل شيء من حولك أصابه الفساد أو هو أداة لتحقيق الفساد حتى العاملين في القطاع الديني ممن أصبحوا ألعوبة بيد الطواغيت هم سبب من أسباب الفساد , فالتدليس و التحريف و التأويل و التحايل على كتاب الله و سنة رسوله كان سببا من أسباب استمرار الفساد و تجميله ,, إننا أمة أمرت بالصبر و عدم اليأس و القنوط و إذا كنا نستعرض واقعنا المؤلم فلا يعني هذا بحال من الأحوال أننا قد يأسنا من روح الله , حاشى و كلا بل التغيير قادم و لكنه مؤلم , فبقدر انتشار الفساد في جسد الأمة تكون الصعوبة بالقضاء عليه أمة الإسلام اليوم كجسد أنهكه سرطان خبيث استشرى في أطرافها و كاد أن يصل إلى القلب في وقت لم يعد يجدي معها العلاج بالكلمة الطيبة , لأن القلوب قد صدئت و تلبسها الران و العياذ بالله , فما هو الحل البديل إذاً ؟؟ عندما يعجز الأطباء عن علاج داء كالسرطان أنتشر في أحد أطراف مريض ما , فهم يلجئون في النهاية إلى بتر هذا العضو الفاسد مخافة أن ينتقل المرض منه إلى باقي الأطراف السليمة ,, إذاً أمتنا اليوم هي أحوج ما تكون