جفلت أميلي سيلدوث عندما رن جرس الهاتف : ألن تجيبي على الهاتف, آنسه أميلي؟</SPAN>
</SPAN>
_ لا, أجيبي أنت يا ليلي, و إن سأل أحد عني....حسناً, قولي أي شيء.</SPAN>
</SPAN>
قالت ليلي بشيء من المزاح: مازلت تصدقينها, و ماذا أن كانت تكذب عليك؟</SPAN>
</SPAN>
_ أرجوك, </SPAN>ردي الآن على الهاتف!</SPAN>
</SPAN>
نظرت الآنسة أميلي إلى خادمتها, و ألقت برأسها إلى الوسادة على الكرسي, بينما كانت ليلي روزنباوم ترفع سماعة الهاتف و تجيب بصوت هادئ: مرحباً, ...نعم ...أنا أسفه إنها ليست موجودة في المنزل, هل اترك رسالة لها...حسناً مع السلامة.</SPAN>
</SPAN>
رفعت أميلي رأسها وقالت: إذن, من المتصل؟</SPAN>
</SPAN>
_ ردت ليلي بشيء من الضجر: آه, أنه السيد أندرو, كالعادة؛ أراد أن يقول شيئاً بخصوص ...</SPAN>
</SPAN>
شهقت أميلي: آه, لا, كان يجب أن تذكريني! لا, لقد وعدتهم, لقد وعدت أندرو,</SPAN>
</SPAN>
قالت ليلي: ماذا؟</SPAN>
</SPAN>
استدارت أميلي نحو الطاولة بجانب الكرسي, و أمسكت دفتر ملاحظاتها الأسود, و قلبت الصفحات بسرعة ثم صرخت: اليوم موعد استقبال والدتي من السفر, كيف لي أن أنسى ذلك؟ كيف نسيت أن أدونه, لماذا؟</SPAN>
</SPAN>
هتفت ليلي: أنا آسفة, ولكن ألم يكن الموعد المحدد لعودتها من أوروبا هو بعد يومين؟</SPAN>
</SPAN>
أومأت أميلي و أجابت: نعم, و لكنها أجرت العملية بسرعة و قد صرّح لها الطبيب بالعودة مبكراً لشفاء جسدها,...هياّ يجب أن ألحق بالآخرين في منزل أندرو,</SPAN>
</SPAN>
قالت ليلي مترددة: و لكن, ماذا عن الـــ ...</SPAN>
</SPAN>
_ آه, لا أعلم, ربما كانت مجرد خدعه, من يدري, ربما كنتِ على حق, كان يجب ألا أصدقها منذ البداية!</SPAN>
</SPAN>
تنهدت ليلي وقالت: إلى اللقاء يا آنسه!</SPAN>
</SPAN>
خرجت أميلي مسرعة إلى سيارتها, و قامت بإدارة مفتاح التشغيل, و انطلقت إلى منزل أخيها أندرو, كانت الآنسة أميلي سيلدوث تعمل كممرضه في مستشفاً خاص لرعاية المسنين, و هي تعتبر الرابعة من بين أخوتها, و هم أندرو الشقيق الأكبر, و وليام الأخ الأوسط, و أخيراً نيكول, و بعد نصف ساعة وصلت أميلي لمنزل أخيها أندرو, و سرعان ما ضغطت على زر الجرس, و ما هي إلاّ بضع ثوانٍ حتى فتح الباب, و خرجت امرأة في متوسط عمرها, كانت شاحبة الوجه, كما لو أن روحها اقتلعت من جسدها الضخم, كانت كاثلين تعمل عند السيدة نيكول سيلدوث, الشقيقة الكبرى لأميلي, و لكن لسبب ما حدثت بينهن مشاجرة أدت لطرد كاثلين جوان من منزل مخدومتها, فأخذت تعمل عند منزل شقيق سيدتها السابقة السيد أندرو سيلدوث.</SPAN>
</SPAN>
_ آه, كاثي! كيف حالك؟أين أندرو؟</SPAN>
</SPAN>
أجابتها كاثي بصوت عميق: بخير يا آنستي, إنه ينتظرك في غرفة الاستقبال,</SPAN>
</SPAN>
قالت كاثلين و هي تغلق الباب: هل لي أن آخذ معطفك,يا أنسه أميلي؟ </SPAN>
</SPAN>
ابتسمت أميلي: حسناً, هذا لطف منك, </SPAN>
</SPAN>
ركضت أميلي إلى غرفه الاستقبال, حيث كان أندرو ينتظرها هناك, كان أندرو طبيباً بيطرياً, طويل القامة ذو ابتسامه جذابة, و عينان عسليتان, و بشره بيضاء, و له شعر قصير داكن, وقفت شقيقته الصغرى وابتسمت له: أرجو ألاّ أكون قد تأخرت!</SPAN>
</SPAN>
_ لا, لقد وصلت في الوقت المناسب,</SPAN>
</SPAN>
_ إذن, أين أمي؟</SPAN>
</SPAN>
ابتسم أندرو قائلاً: أمي مع ويليام ونيكول, إنهم بانتظارك, </SPAN>
</SPAN>
_ هل قلت لهم شيئاً؟</SPAN>
</SPAN>
_ في الحقيقة, نعم, قلت لهم بأنكِ كنت في المستشفى,</SPAN>
</SPAN>
_ جيد, لأني لم أكن أريد اختلاق عذراً سخيفاً آخر!</SPAN>
</SPAN>
ضحك أندرو من شقيقته الصغرى و قال: أليس هذا ما تجيدينه, اختلاق الأعذار؟</SPAN>
</SPAN>
عبست أميلي و قالت: ماذا تقصد؟ لا تنسى بأنني أنقذتك مراتٍ عديدة, بفضل ذكائي الحاد!</SPAN>
</SPAN>
_ آه, نعم, كنت كذلك! ولكن نيكول كانت بارعة,</SPAN>
</SPAN>
بدء الاثنان بالضحك, حتى اندفع أحدٌ من باب الحديقة و هتف: ما بكما, لما تصرخان؟</SPAN>
</SPAN>
نظر إليه أندرو وضحك: نصرخ؟</SPAN>
</SPAN>
قالت أميلي: كيف حالك, أيها الطبيب ويليام؟</SPAN>
</SPAN>
قال ويليام مبتسماً: ألا تكفين عن دعاباتك, إنك تجعليني أضحك كلما رأيت وجهك الصغير!</SPAN>
</SPAN>
ويليام سيلدوث, أو كما يناديه أصدقائه, ويل, الشقيق الثالث لأميلي, يعمل طبيباً نفسياً, و لطالما أراد ذلك, كان بارعاً في عمله, و قد فتح عيادة قبل ثلاث سنوات, كان يتميز بالهدوء, الرزانة, و الحكمة, و نادراً ما يستبق الأمور, يهوى الفلسفة و تحليل الأمور بالطريقة العلمية, و لعل هذا سبباً في ضجر أخوته منه, إلاّ أنهم مازالوا يحبون سماع قصصه الطريفة, و على عكس ما تمنته والدته, أراد أميلي رسامة بدل أن تكون ممرضه, لشدة إعجابها بالفن والرسم, إلاّ أنها قد اختارت الرسم كهواية فقط, ويل, الشاب النشيط و الذكي, يتمتع بروح مرحه, و له ابتسامه تضاهى ابتسامه أخيه جمالاً, عيناه عسليتان واسعتان و له بشره قليلة السمرة, و شعر بندقي اللون.</SPAN>
خرج الأخوة الثلاثة من باب غرفه الاستقبال, متوجهين إلى حديقة المنزل, و ما أن</SPAN>
رأت أميلي والدتها, السيدة جيليان سيلدوث, جالسةً على كرسيٍّ خشبيّ من الطراز</SPAN>
الفيكتوري, حتى انفجرت بالبكاء وركضت مسرعةً إليها لتحتضنها.</SPAN>
</SPAN>
قالت السيدة جيليان بصوت خفيف: حبيبتي أميلي! ما بك؟</SPAN>
</SPAN>
_ أميّ, أنا آسفة لتأخري,</SPAN>
</SPAN>
_ لا عليك يا صغيرتي, هياّ, انهضي, دعيني أرى ابتسامتك,</SPAN>
</SPAN>
ابتسمت أميلي و قبلت جبين والدتها, وتدخلت نيكول قائلة: اعذروني, لقد نسيت كاثي إحضار إبريق آخر من الشاي,</SPAN>
</SPAN>
رد عليها والدتها: نيكول, عزيزتي, لا تقسيّ عليها, أرجوكِ,</SPAN>
</SPAN>
أجابتها نيكول: لن أفعل, وابتسمت لأندرو, وخرجت إلى المطبخ.</SPAN>
</SPAN>
نظر أندرو لأمه وقال بشيء من السخرية: لقد حذرتها مراراً, من الأفضل أن الحق بها,</SPAN>
</SPAN>
في مساء تلك الليلة, عادت أميلي لمنزلها متأخرة, و أدخلت المفتاح في مقبض باب المنزل, و دخلت ثم أغلقت الباب, أشعلت النور, وما إن دخلت المطبخ حتى صرخت بارتياب,</SPAN>
</SPAN>
_ آه, ماذا تفعلين هنا؟</SPAN>
</SPAN>
ابتسمت ليلي: لقد أردت تغيير الماء في غرفتك,</SPAN>
</SPAN>
ضحكت أميلي قائلةًَ: لقد أخفتني, لوهلة ظننت أنك لص,</SPAN>
</SPAN>
_ أنا بغاية الأسف, كيف حال والدتك,</SPAN>
</SPAN>
خرجت أميلي من المطبخ و لحقت بها ليلي بعد أن أغلقت المصباح: حسناً, أنها بصحة جيدة,</SPAN>
</SPAN>
_ أتعلمين, آنسه أميلي, لقد انتابني شعور غريب قبل بضع ساعات,</SPAN>
</SPAN>
_ حقاً, ربما لأنك لم تعتادي الجلوس وحيدة بالمنزل,</SPAN>
</SPAN>
صعدت ليلي إلى الطابق العلوي, و تبعتها أميلي وهي تنزع معطفها: ربما, و لكني متأكدة من أنه ليس مجرد حدس أو هلوسة, أحس بالخطر...أتظنين ...أنها محقه,</SPAN>
قد يحدث شيء غداً ...صدقيني انه إحساس غريب,</SPAN>
</SPAN>
نظرت إليها أميلي بارتياب و ثم ضحكت: أنا أصدقك, و لكن لم يحدث شيء اليوم, و لا أظن بأنه سيحدث, صدقيني, كل شيء سيسير على ما يرام, كما أن تلك العجوز كانت مختلة عقلياً,</SPAN>
</SPAN>
ابتسمت ليلي و قالت: أتمنى ذلك, طابت ليلتك,</SPAN>
</SPAN>
تمتمت أميلي: طابت ليلتك, ثم أغلقت باب غرفتها.</SPAN>
</SPAN>
أغلقت ليلي باب غرفتها أيضاً, و أحست بشيء من الارتياح.</SPAN>