أخي قارئ هذا الكتاب
أقدم لك هذا الكتاب و لا أطلب منك سوى أن تذكرني بدعوة
مخلصة في ظهر الغيب
راجيا من الله القبول و لك النفع و الفائدة
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على إمام الهدى و سيد المرسلين سيدنا محمد و على آل بيته و أصحابه الطيبين و بعد :
أخوتي في الله كان الألم يعتصر قلبي و أنا أتابع بعض المقالات و الموضوعات المطروحة في منتديات الحوار , و التي مدار الحديث فيها
عن الأحاديث و النصوص التي تتكلم عن الفتن
و قد تأثر الكثير منهم بتجار الدجل ممن لا هم لهم سوى إشاعة الإثارة من خلال أحاديث موضوعة تم وضعها في عصرنا الحاضر و عزوها لمخطوطات مجهولة المصدر , هذه المقالات كانت بمضمونها خروج عن النصوص الصحيحة التي تضبط المفهوم الحقيقي للفتنة من حيث الزمان و المكان فكانوا تارةٍ يؤولون النصوص و يحملوها ما لا تحتمل بحيث تأتي موافقة لهوىً في صدورهم و تارة تجدهم يجتهدون في تأويل نص ضعيف أو أثر غير مرفوع فيجعلون منه المحور الرئيسي للبحث و الذي لا يمكن الخروج عنه متمادين في ذلك حتى لو كانت هذه الآثار تتعارض و بشكل صريح مع نصوص صحيحة و ثابتة لذلك فقد وجدت لزاماً عليا , الخوض في مضمار الفتن جاعلاً زادي بعد الاتكال على الله صحيح السنة و حسنها , و لا أتطرق لضعيف السنة إلا من قبيل تدعيم البحث و تمتينه راجيا من الله القبول و السداد و الله من وراء القصد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
**********مدخل ***********
بسم الله الرحمن الرحيم
( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد:11)
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(محمد: من الآية38)
******************
إن الناظر و المتمعن في الواقع الذي تعيشه أمة الإسلام اليوم ليحار من سوء ما آلت إليه الأمة فهي تعيش واقعا مؤلماً , و ذلا تتأبى النساء عن قبوله كل هذاالذل و الهوان يتجرعه أبناء الأمة بصمت و سكون و كأنهم لا يحبذون تغييره فهل فقدتهذه الأمة مقومات التغيير و التجديد ؟,
أم أن شيء قد طرأ على معتقداتهافجعلها مهيأة لقبول هذا الواقع و الركون إليه ؟
نحن نعلم أن عزة هذه الأمةمرهون بمعادلة ربانية طرفها الثاني هو الإسلام فبقدر تمسك أبناء الأمة بالإسلاميكون العز و الرفعة و بقدر بعدهم عنه يكون الذل و الهوان , إذاً بقدرتذللنا لله تكون رفعتنا على أعدائه و بقدر بعدنا عنه يكون ذلنا لهم و رفعتهمعلينا
هذا القانون الرباني الذي ربط عزة هذه الأمة بالإسلام و الجهاد منه بشكل خاص, و جعل ذلها في الركون إلى الدنيا و زينتها هو الذي جعل أعداءالمسلمين يلهثون خلف أي سبيل يؤدي إلى فصل المسلمين عن دينهم ,, فلا نبالغ لو قلناأنهم أصبحوا أعلم من الكثير من المسلمين بمواطن الضعف و القوة في هذه الأمة لذلك وفي الزمن الذي هم عاجزون فيه عن أستأصل الإسلام ممثلا بالمسلمين كانوا يسعون و بشكلفعّال من أجل تغريب المسلمين عن دينهم
كيف ذلك ؟؟؟؟
الإنسان المسلم و العربي خصوصا يتميزون بصفات تفقدها بقية الأمم
هذه الصفات منها ما هو موروث و منها ما هو مكتسب من أسمى الأديان السماوية ألا و هو الإسلام , فالمسلم يمكن تطهيره و تنقيته بلحظات لو قدر الله له ذلك , توبة صادقة و موقف تذلل يقفه العبيد بين يدي خالقه كافية لبعث جذوة الإرهاب في نفسه فيسهل بيعها عند أول صيحة حيا على الجهاد
بسم الله الرحمن الرحيم
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111)
فالجهاد هو الأداة العملية التي تحقق عزة الأمة
و العزة هي التي تعزز في نفس المسلم الإباء
فعزة المسلم جزء من عزة الأمة و ذل الأمة يعني ذل المسلمين
صحيح الترغيبوالترهيب المجلد الثالث 2893 ( صحيح موقوف
وعنطارق قال خرج عمر رضي الله عنه إلى الشام ومعنا أبو عبيدة فأتوا على مخاضة وعمر علىناقة له فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض فقال أبو عبيدة ياأمير المؤمنين أنت تفعل هذا , ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك فقال أوه ولو يقل ذاغيرك أبا عبيدة لجعلته نكالا لأمة محمد ( إنا كنا أذلقوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلناالله
رواه الحاكم وقال صحيح علىشرطهما
إنه الإسلام خاتم الشرائع على الأرض , كرم الله به هذه الأمة , حين أخرجها به من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن و قال لهم سبحانه
بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم اللهالرحمن الرحيم
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56)
مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) (الذريات:57)
أراد الله منا هجر الدنيا و العمل للآخرة فهجرنا الآخرة و صارت الدنيا أكبر همنا و وقع علينا قول رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم كما جاء في الحديث الصحيح
سلسةالأحاديث الصحيحة المجلد الأول الصحيحة
إذاتبايعتم بالعينة،وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ،وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكمذلالاينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم
***
لقد فعلنا ما هو أكبر من هذا كله , لقد تبعنا أذناب النصارى و اليهود و قلدناهم في كل ما يغضب الله مصداقا لحديث رسول الله
السنة المجلد الأول 74 ) صحيح (
حدثنا ثنا محمد بن عوف حدثنا أبن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
)لتتبعن سنن من كان قبلكمشبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لسلكتموه قالوا
يا رسول الله مناليهود والنصارى قال فمن إذا
اليهود أعداء الله و رسله لديهم الخبرة الكافية و الطويلة في إفساد الأديان و المعتقدات
النصارى حمقى ليس لديهم دهاء اليهود و خبثهم لذلك لم يستطع النصارى طول القرون الماضية أن يزعزعوا أركان الدولة الإسلامية خلال القرون الماضية بالرغم من القدرة العسكرية المتمثلة في أوربا بأكملها فقد خاضوا حروبا طويلة مع المسلمين و بالرغم من اختيارهم لظروف صعبة كانت تمر بها دولة الإسلام إلا أنهم ارتدوا على أعقابهم خاسئين في النهاية
بينما أستطاع اليهود و في أوج قوة الدولة الإسلامية اختراق طائفة من المسلمين فزرعوا بذرة تحمل ذات السموم التي زرعوها في جسد الديانة النصرانية فخرج من رحم هذه البذرة مولود شاذ أشيه ما يكون بشقيقه النصراني و أبوه اليهودي إنهم الرافضة و الفرق الباطنية التي مارست منذ مولدها دور الفيروس القاتل في جسد هذه الأمة
نعم أخوتي فيروس محجم القدرة لكنه ما إن يتحسس أي ضعف في جسد الأمة حتى تراه قد استأسد , فراح ينهش في جسدها ككلب أجرب
إذا كانت المعوقات أمام اليهود هي القدرة العسكرية و هذه القدرة لن تتوفر لديهم إلا عن طريق صنيعتهم ( النصرانية )
فكان لزاما عليهم أن يصلحوا خطأ قديم أوقعوا أنفسهم به أثناء محاولتهم المستميتة للقضاء على ما جاء به نبي الله عيسى عليه السلام
إنها الثغرة التي ذاقوا وبال عملهم لها طوال القرون الماضية
إنها مسألة صلب الرب ,
فالنصارى يتهمون اليهود بأنهم قد صلبوا ربهم و هذه المسألة ليست من السهل تجاوزها عبر بروتوكولات و إتفاقيات
كان لا بد لليهود من أستأصل هذه العقبة ليضمنوا ولاء و طاعة النصارى لهم دون أن يحدث انقلاب في اللحظات الحاسمة و التاريخية
اليهود يمتلكون المال و الدهاء و الخبث و الدياثة
العالم على مشارف تغيرات صناعية هائلة في ظل زوال سيطرة الكنيسة على الدولة و بروز الأفكار الديمقراطية و التحررية و التي كانت من عملهم أيضا
تظهر البروتستنتية كمذهب بديل متحرر في ظاهره لأنه يخلص المسيحي من سيطرة القس و الكنيسة لكنه في الجانب المظلم يربط النصارى باليهود من خلال تلازم كتابي العهد الجديد و القديم
تبدأ هذه الطائفة بالانتشار في ظروف مناسبة و يبذل اليهود المال و النساء و يسيطروا على القادة و المسئولين و خلال أقل من قرنين كان الشيطان اليهودي يمتطي الحمار الصليبي ليقوده في مشروع إنشاء دولة إسرائيل الكبرى و التي تعتبر الشرط الأساسي لنزول الرب النصراني
و لأول مرة منذ قيام دولة الإسلام يتحد اليهود و النصارى ضد المسلمين
مصداقا لقوله تعالى
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة:52)